العلامة الحلي

50

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الوجه الثالث : أنّ تحصيل الأحكام الشرعية في جميع الوقائع من الكتاب والسنّة وحفظها لا بدّ له من نفس قدسيّة تكون العلوم الكسبيّة بالنسبة إليها كفطرية القياس معصومة من الخطأ ، ولا يقوم غيرها مقامها في ذلك ، إذ الوقائع غير متناهية والكتاب والسنّة متناهيان . ولا يمكن أن تكون هذه النفس لسائر الناس ، فتعيّن أن تكون لبعضهم ، وهو الإمام ، فلا يقوم غيره مقامه . الوجه الرابع : المطلوب من الرئيس أشياء : الأول : جمع الآراء على [ الأمور ] « 1 » الاجتماعية التي مناط [ تكليف ] « 2 » الشارع فيها الاجتماع كالحروب والجماعات ، فإنّه من المستبعد - بل المحال - أن يجتمع آراء الخلق الكثير على أمر واحد وعلى مصلحة واحدة ، وأن يعرف الكلّ تلك المصلحة ويتّفقوا عليها ، وأن يجتمعوا من البلاد المتباعدة ، وأن يتّفق داعيهم « 3 » في وقت واحد على الحرب ومدّته وجهته والمهاياة و [ المصالحة ] « 4 » في جميع الأوقات ، فإنّ الاتّفاقي لا يكون دائما ولا أكثريا « 5 » . ولا يقوم غير الرئيس في ذلك مقام الرئيس ، وهو ظاهر . الثاني : التقدّم في ما يحتاج فيه إلى الاجتماع ، فإنّ الناس لا يتّفقون على مقدّم ، فيؤدّي إلى الاختلاف ، وهو نقض للغرض ، فلا بدّ وأن يتميّز بأنّه من اللّه تعالى ، ويكون منزّها عن كلّ عيب ، ويكون معصوما ؛ لئلّا [ ينفّر ] « 6 » الطباع عنه .

--> ( 1 ) في « أ » : ( العلوم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( بتكليف ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في هامش « ب » : ( دواعيهم ) خ ل . ( 4 ) في « أ » : ( المصافحة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) الشفاء ( الطبيعيات ) 1 : 63 . ( 6 ) في « أ » : ( ينفوا ) ، وما أثبتناه من « ب » .